يجد الإقبال العالمي المتزايد على السفر بالسكك الحديدية تعبيراً مقنعاً في قطار الشرق السريع السياحي في تركيا. حيث تُتيح الرحلة الليلية للمسافرين بين العاصمة التركية أنقرة ومدينة قارص، جوهرة شرق الأناضول، إطلالاتٍ بانوراميةً خلّابة على سهول الأناضول وجبالها المُغطاة بالثلوج. وبفضل مزيجها الفريد من الحنين إلى الماضي، والاستدامة، والسفر عبر المناظر الطبيعية الساحرة، اكتسب قطار “تورستيك إيسترن إكسبريس” شهرة عالمية عبر واحدة من أروع رحلات القطارات في العالم.
أكثر رحلات القطار رواجًا في تركيا
يُضفي إيقاع السكك الحديدية، والمقصورات المريحة، والمناظر الطبيعية المغطاة بالثلوج، والمحطات الساحرة، على قطار “إيسترن إكسبريس” طابعًا مميزًا، فهو أشبه برحلة خيالية عبر الأناضول. يسير القطار في كلا الاتجاهين بين أنقرة وقارص، ويُعدّ مساره مذهلاً في كليهما، إلا أن الرحلة من العاصمة إلى قارص عبر المناظر الطبيعية الخلابة للأناضول تبقى الخيار الأكثر شعبية.
ينطلق قطار إيسترن إكسبريس السياحي ثلاث مرات أسبوعيًا من المدينتين، وتتوفر التذاكر عبر الإنترنت. لكنها تُباع بسرعة باعتباره الرحلة الأكثر رواجًا في تركيا، لذا يُنصح بالحجز المبكر. توفر الرحلة التي تستغرق حوالي 24 ساعة مقصورات مريحة مزودة بأسرّة، ومناظر طبيعية خلابة، ومحطات توقّف مُخطط لها للرحلات الاستكشافية.
يُضفي العديد من الركاب لمساتهم الشخصية على مقصوراتهم من خلال الإضاءة والديكورات لتعزيز أجواء الراحة. ويُمكن للمسافرين إحضارُ طعامهم، حيث تحتوي المقصورات على ثلاجة وحوض غسيل، أو تناولُ الطعام في عربة المطعم قبل الاسترخاء لقضاء ليلة هادئة على متن القطار.
ينطلق القطار من أنقرة مروراً بكيريكالي، وقيصري، وسيواس، وأرزينجان، وأرضروم، وصولاً إلى قارص. ويتوقف في رحلته من أنقرة إلى قارص في أرزينجان وأرضروم، بينما يتوقف في رحلة العودة من قارص إلى أنقرة في إيليتش، وديفريغي، وسيواس، مما يتيح للمسافرين فرصة استكشاف العديد من المعالم الطبيعية والتاريخية الرائعة، بما في ذلك المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
أكثر الوجهات الشتوية سحراً
تبدأ رحلة القطار ذاتُ المناظر الخلابة من أنقرة، وتنتهي في قارص، المدينة المعروفة بتاريخها العريق، ومناظرها الشتوية الساحرة، ومطبخها المحلي المميز.
تُعد قارص من أقدم مستوطنات الأناضول، وتقدم تجربة تاريخية غنية ومتاحة للجميع، بدءًا من هندستها المعمارية الفريدة في مركز المدينة، وصولًا إلى معالمها التاريخية التي تعود لقرون مضت في المنطقة المحيطة بها.
وعلى بُعد مسافة قصيرة بالسيارة تقع مدينة آني، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. والتي كانت في يوم من الأيام مدينة رئيسة في العصور الوسطى تُعرف باسم “مدينة الألف كنيسة وكنيسة واحدة”، وتضم مجموعةً رائعة من الكنائس والحمامات، ومسجدًا قديمًا، وأسوارًا حصينة عظيمة، مما يعكس تراثًا حضريًا متعدّدَ الطبقات تَشَكَّلَ عبر العصور المسيحية والإسلامية المتعاقبة.
تُقدّم قارص بجمالها الطبيعي تجربةً لا تُضاهى. ففي ساريكاميش، يُمكن للزوار التزلج على الثلج البلوري وركوب الزلاجات، وسط مناظر غاية في الجمال.
أما بحيرة تشيلدير، الواقعة على حدود قارص وأرداهان، فهي بسطحها المتجمد في الشتاء أعجوبةٌ طبيعية أخرى لا بدّ من زيارتها. وبينما ينزلق الزوار على الجليد في زلاجات تجرّها الخيول، يُمكن رؤية الصيادين وهم يشقون طريقهم عبر السطح المتجمد لاصطياد سمك الكارب، وهو مشهدٌ آسرٌ أصبح من أبرز معالم المنطقة الشتوية.
من أبرز تجارب قارص حفلات العشاء المسائية، حيث يتعرف الزوار على روح المدينة الأصيلة من خلال مبارزات الشعراء التقليدية (أشيك أتيشماسي)، والرقصات الشعبية القوقازية، وقائمة طعام مختارة بعناية تضم لحم الإوز، وجبن قارص، والمأكولات والمشروبات الأصيلة من شرقي الأناضول.
تشتهر قارص بمطبخها الغني، بما في ذلك الجبن، وجبن غرويير، والعسل، ولحم الإوز، والمانتي، كما تدعو زوارها إلى زيارة متحف الجبن في قرية بوغاتيبي، حيث يمكنهم التعرف على تراث صناعة الجبن في المنطقة وتذوق مجموعة متنوعة من الأجبان المحلية.





