جــديد الاخــبــار
الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص تحتلان الصدارة في تقريرها الجديد
11 فبراير 2018

يلقي التقريرُ الأخير الصادر عن شركة الاستشارات والبحوث العالمية (مجموعة أوكسفورد للأعمال) الضوءَ على خطط الخصخصة واسعةِ التأثيرِ في المملكة العربية السعودية، والتي تُعدُّ من العوامل الأساسية المحركةِ والدافعةِ نحو التنوع الاقتصادي في المملكة.

ويسجل “””التقرير: “المملكة العربية السعودية 2018” تَقدُّمَ الخطوات الجارية، والتي تسعى إلى البيع الجزئي للعديد من الجهات التي تملكها الدولة، بما في ذلك الحدثَ الأبرز والذي تضمن طرحَ شركة الطاقة الوطنية أرامكو السعودية مبدئيًّا للاكتتاب العام، وذلك في الوقت الذي يُتوقعُ فيه إعلانُ الحكومة عن تفاصيلِ برنامج الخصخصة الذي تضمنته رؤية 2030، والذي يرأسه معالي وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ محمد بن مزيد التويجري، وذلك خلال الأشهر القليلة القادمة.

كما يُتوقع أن تستفيد سوق المال بشكلٍ كبير من الخصخصة، هذا إلى جانب تفعيلِ إطارٍ جديدٍ خاصٍّ بالمستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) في يناير 2018، إضافةً إلى الترقية المتوقعة لسوق الأوراق المالية إلى حالة “سوق ناشئة” لاحقًا في العام نفسه. “وقد بلغ عدد المستثمرين الأجانب المؤهلين 120 مستثمرًا بنهاية العام المنصرم 2017م، سَجَّلَ 30% منهم في الربع الثالث فقط من ذلك العام” وذلك بناءً على ما ذكره معالي الأستاذ محمد بن عبدالله القويز، رئيس مجلس هيئة السوق المالية، في مقابلةٍ خاصةٍ مع المجموعة تم نشر تفاصيلها في التقرير.

ويقدِّم هذا الإصدار إلى جانب ذلك تغطيةً شاملةً ومتعمقةً لمشاريع أنابيب البنية التحتية ومشاريع النقل، بما في ذلك الموانئ البحرية والمطارات وسلاسل الإمداد، والتي سيتبلور العديد منها في شكل شراكات بين القطاعين العام

والخاص. وأوضح معالي وزير النقل الدكتور نبيل بن محمد العامودي خلال مقابلةٍ حصريةٍ أجرتها معه المجموعة أن “الاستراتيجية الأساسية في برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030 هي زيادةُ مشاركةِ شركاتٍ متخصصةٍ من القطاع الخاص في معظم مشاريع النقل العملاقة من خلال الخصخصة أو من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص”. وتستهدف وزارة النقل تحقيقَ مساهمةِ القطاع الخاص بما نسبته 5% من مشاريع الطرق، و50% من مشاريع السكك الحديدية، و70% من مشاريع الموانئ والمطارات، وذلك بحلول عام 2020 م.

ويتناول تقرير مجموعة أكسفورد للأعمال الدورَ الرئيس الذي يتميزُ به صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السياديُّ في المملكة، والذي يهدف إلى زيادة الإيرادات غير النفطية. كما تتبع التقريرُ الهدف الذي حددته القيادةِ السعودية الخاصَّ بزيادة الأصول الخاضعة لإدارة الصندوق من قيمتها الحالية والتي تبلغ 230 مليار دولار أمريكي إلى 400 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020 م، وإلى ترليوني دولار أمريكي بحلول عام 2030 م.

كما يستعرض “التقرير: المملكة العربية السعودية 2018” خطط الدولة في مجال تطوير صناعة الغاز الطبيعي والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وذلك في الوقت الذي اكتسبت فيه الجهود الرامية إلى تنويع الطاقة المحلية مزيدًا من السرعة والاهتمام. ويقوم مكتبُ تطوير مشاريع الطاقة المتجددة (REPDO) الذي تم تأسيسه مؤخرًا بتقييم أولَ جولةٍ تنافسيةٍ من أجل إنشاء محطات توليد الطاقة الضوئية (PV) وطاقة الرياح، وذلك بهدف تحقيق طاقة إجمالية قدرها 3.45 جيجاوات بحلول عام 2020 م و9.5 جيجاوات بحلول 2023م.

ويقدم التقرير في تغطيةٍ أخرى تحليلًا خاصًّا لآخر التطورات في عدد من المناطق الرئيسية في المملكة، وتحديدًا في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، حيث يشكل الاستثمار والتطوير فيها جزءًا محوريًّا من الخطط الوطنية من أجل تحقيق أهداف رؤية 2030. وذكر معالي أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة بن فضل البار في لقاءٍ حصريٍّ مفصلٍ في التقرير أن “مكة المكرمة تستقبل أكثر من 12 مليون معتمرٍ من خارج المملكة سنويًّا، علاوة

على أكثر من 8 ملايين معتمرٍ من الداخل، وبالتالي فقد حققت الهدف المنصوص عليه في برنامج 2020 وهو 20 مليون معتمر”. وتستهدف الحكومة زيادة عدد المعتمرين إلى 30 مليون معتمر بحلول عام 2030.

كما يشتمل التقرير، والذي يستهدف المستثمرين، على دليلٍ مفصلٍ وشاملٍ لقطاعات الأعمال في المملكة، إلى جانب نخبةٍ واسعةٍ من المقابلات واللقاءات الحصرية مع العديد من الشخصيات رفيعة المستوى، ومن بينها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، وصاحب السمو الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومعالي المهندس عبدالله بن عامر السواحه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، والأستاذ أحمد الخطيب رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، والدكتور أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، ومعالي المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر محافظ الهيئة العامة للاستثمار.

وعلق أوليفر كورنكوك، رئيس تحرير المجموعة ومدير التحرير الإقليمي في الشرق الأوسط، بعد إطلاق التقرير قائلًا بأن التطورات الكبرى الجارية على مستوى قطاعات الأعمال تشير إلى أن المحرك الوطني الدافعَ إلى تنويع الموارد الاقتصادية كان ولا يزال يتحرك بخطى متسارعةٍ متخذًا “رؤية المملكة 2030” شعارًا له.

وأضاف بأن “الإصلاحات، والتي هي بمثابة القاعدة لخطط المملكة الرامية إلى زيادة الإيرادات غير النفطية وقيادة الاقتصاد نحو اتجاه مختلف، قيدَ التنفيذ بالفعل، هذا إلى جانب جاهزية القطاع الخاص للقيام بدورٍ كبيرٍ في المرحلة القادمة من التطور في المملكة”. “كما أننا نتوقع اتخاذ إجراءاتٍ إضافيةٍ تهدف إلى تعزيز الريادة في الأجيال الشابة، ودعم المشاريع التقنية الناشئة، وذلك من أجل توسيع القاعدية الاقتصادية الخاصة بأكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى الآن”.

ويمثل “التقرير: المملكة العربية السعودية 2018” ذُروة الختام لعام حافلٍ بالبحث الميداني الذي أجراه فريقٌ من المحللين في مجموعة أكسفورد للأعمال، ويقيس هذا الإصدار التوجهات والتطورات على المستوى الاقتصادي بما في ذلك الاقتصاد الكلي والبنية التحتية والقطاع المصرفي وغيرها، وهو متاحٌ عبر الإنترنت وفي نسخٍ مطبوعة.

أترك تعليق